جي آر ويلستد

199

رحلات في الجزيرة العربية

تشكل ما تنتجه الأرض أي مصدر من مصادر الدخل له . والحق أن ( مسقط ) هي الميناء العماني الوحيد الذي يحصل منه الإمام على الدخل ، إذ لا يرده دولار واحد من المناطق الداخلية . على العكس من ذلك ، فإنه يضطر عند مكوثه في الجزيرة العربية إلى صرف مبالغ كبيرة يقدمها على شكل هدايا لشيوخ مختلف المدن والواحات . . وتتأتى العائدات المالية في ( مسقط ) و ( مطرح ) من الرسوم حسب ، لا تفرض أي ضرائب أخرى على الدور أو الأشخاص أو الأملاك تفرض جباية حالية على الهندوسي ( البانياني ) لقاء التزامه بزراعة الأرض وتقدر بمائة وخمسة وستين ألف دولار . ويتلقى الإمام من السواحل الإفريقية والفارسية مائتي ألف دولار فيصل المجموع الكلي إلى ثلاثمائة وستين ألف دولار . ونفقات أسرة الإمام ليست كبيرة ، لكنه ينفق بسخاء على سفنه وعلى الهدايا التي يمنحها . وسخاؤه في توزيع الهدايا يضاهي القصص التي تروى عن سخاء الخلفاء أيام زمان . والإمام يعيل كل أقربائه ، والهدايا التي يقدمها للغرباء الذين يزورونه مدهشة تماما . وقلما يسمح لأفقر عربي بالرحيل دون تلقي مبلغ رمزي يجعله يتذكر الزيارة . والبدو الذين يأتون إلى ( مسقط ) يتناولون طعامهم على نفقته ، وعند رحيلهم يزودون بكل ما يستطيعون حمله من مواد غذائية معهم . وكنت ذات يوم حاضرا عندما دخل إلى غرفته رجل أوكلت له مهمة العناية بجياده ، وذكّر سموه بأنه عندما كان يعتني بالجياد في مساء اليوم السابق لم يتلق أي هدية . أصغى الإمام لقصته ثم أمر وكيل خزانته بصرف عشرة دولارات له . إن مثل هذا الكرم ينظر إليه العرب على أنه أعظم فضيلة يمكن لأمير أن يمتلكها ، في حين ينظرون إلى البخل بكراهية شديدة . وعندما يتحدثون عن ( السيد سعيد ) الذي أكسبه سخاؤه لقب ( عمر الثاني ) فإنهم يلاحظون بأنه لا يرفض أي طلب لأحد . كما يرد الهدية بما يزيد عن قيمتها بمائة ضعف إذا ما قدمت له من أحد الزعماء المعروفين في الشرق . وإذا ما أنجز أي عمل بناء على أوامره ، فإنه يكافئ الفاعل بنسبة أكبر مما يدفعها أي فرد . القوة الدائمة الوحيدة التي يحتفظ بها الإمام في ( مسقط ) عبارة عن قوة صغيرة تتألف من أربعمائة رجل مجهزين بنفس أجهزة السباهيين في الهند . وبعض هؤلاء الرجال من عبيده الخاصين . لكن في الحالات الضرورية ، يستطيع أن يجمع من جنوب عمان جيشا